اسماعيل بن محمد القونوي
244
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لو أريد به ما ارتفع عن الأرض وصارت تحته أرض يبس كالسرداب والفرق هو الماء المرتفع كالسقف والقبة والطود فلا وقد صرح به المص بقوله كالجبل والنظم صريح فيه أيضا انتهى قول المص وصار اثني عشر فرقا بينهما مسالك يؤيد كون المراد بالفرق طائفة انفصلت منه وصارت كالجسر فلا بد من كون الفرق ثلاثة عشر حتى يحصل اثنا عشر مسلكا بعدد الأسباط ليدخل كل سبط في شعب وفي كلام المص نوع خلل ولو قال اثني عشر فرقا تحت كل منها مسالك لتم الكلام واللّه أعلم بالمرام . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 64 ] وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) قوله : ( وقربنا فرعون وقومه حتى دخلوا على إثرهم مداخلهم ) وقربنا أي قربنا فرعون وقومه من أصحاب موسى عليه السّلام ويناسبه قوله حتى دخلوا على إثرهم الخ وقيل قربنا بعضهم بعضا كي يعمهم الفرق ولا حاصل له « 1 » قوله حتى دخلوا مستفاد من قوله تعالى : ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [ الشعراء : 66 ] . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 65 ] وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) قوله : ( بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا ) من العبور بمعنى المرور أي جازوا البحر ودخلوا في البر . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 66 ] ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) قوله : ( بإطباقه عليهم ) أي بإخراج البحر عن تلك الهيئة وإعادته إلى الحالة الأصلية وهذا هو المراد من إطباق البحر عليهم وكلمة ثم دلت على تأخر غرق الهالكين عن خروج الناجين وذلك بحبس جبرائيل أولهم ليلحق به آخرهم حتى لا يشذ منهم أحد كذا قيل قوله وقربنا ثم الآخرين لا يلائمه إذ الظاهر أن بداية غرقهم عقيب نجاتهم فكلمة ثم إما بالنظر إلى آخر الفرق أو المراد التراخي الرتبي قال تعالى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ [ يونس : 90 ] الآية فأتي بالفاء بالنظر إلى أول الأمر . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 67 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) ( وأية آية ) . قوله : ( وما تنبه عليها أكثرهم إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط وبنو قوله : وأية آية يعني أن تنكير آية للتعظيم يقال جاء رجل أي رجل أي كامل في الرجولية . قوله : وما تنبه عليها أكثرهم أي ما تنبه على تلك الآية أي المعجزة الدالة على أن ما أمر به موسى واجب الإيمان به أكثرهم أي أكثر من بقي بعد هلاك فرعون حيث لم يتأملوا فيها ولم يعتبروا ولم يتعظوا بها حتى يؤمنوا .
--> ( 1 ) إذ عموم الفرق لا يقتضي قرب بعضهم بعضا بل يقتضي دخول البحر جميعا .